السيد جعفر مرتضى العاملي

66

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الكفر ، وإنما هي زلة ، تداركها على الفور ، وتاب منها . كما أن ما صدر منه - كما تحكيه القصة أيضاً - لم يكن لأجل عدم إيمان قلبه بهذا الدين ، وإنما أخذته الشفقة عليهم لما رآهم يبكون . ولا يفوتنا التنبيه إلى أن آية سورة المائدة ، إن جاءت لتقرع أبا لبابة قبل توبته ، فهي تأبى عن قبول حصول التوبة منه ، لأنها تجعله من المنافقين ، ثم تقرنه باليهود لعنهم الله ، مع مزيد من التقريع الحاد والقوي . سابعاً : « ذكر سعيد بن المسيب : أن ارتباطه بسارية التوبة كان بعد تخلفه عن غزوة تبوك ، حين أعرض رسول الله « صلى الله عليه وآله » عنه وهو عليه عاتب بما فعل يوم قريظة ، ثم تخلف عن غزوة تبوك في من تخلف » ( 1 ) . وبعبارة أخرى : إنه لما أشار إلى حلقه أخبر عنه رسول الله « صلى الله عليه وآله » بذلك وقال له « صلى الله عليه وآله » : أحسبت أن الله غفل عن يدك حيث تشير إليهم إلى حلقك . فلبث جنباً ورسول الله « صلى الله عليه وآله » عاتب عليه . ثم لما غزا تبوك كان أبو لبابة فيمن تخلف . فلما قفل « صلى الله عليه وآله » جاءه أبو لبابة يسلم عليه ، فأعرض عنه « صلى الله عليه وآله » ، ففزع أبو لبابة ، وارتبط بالسارية ( 2 ) . فهذا يعني : أن رسول الله بقي عاتباً عليه بما فعله يوم بني قريظة ، إلى غزوة تبوك ، فلو كان أبو لبابة قد تاب وارتبط إلى سارية المسجد ، ثم إن الله قبل توبته ، وحله رسول الله « صلى الله عليه وآله » بيده ، فلماذا يبقى عاتباً

--> ( 1 ) تاريخ الإسلام للذهبي ( المغازي ) ص 257 . ( 2 ) راجع : السيرة الحلبية ج 2 ص 337 ودلائل النبوة للبيهقي ج 4 ص 16 .